المقداد السيوري

337

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ « 1 » هذا دليل قاطع على اعتبار الأفضلية في الامام . قوله « فيدخل في ذلك » إلى آخره ، يريد أنه حيث بينا وجوب أفضليته « 2 » دخل في ذلك وجوب كونه أزهد وأورع وأشجع وأعلم وأكرم ، لأنه لو كان أحد أفضل منه في صفة من هذه الصفات للزم تقديم المفضول على الفاضل بالنسبة إليه في تلك الصفة ، وهو قبيح لما تقدم . وجوب كونه عليه السلام منصوصا عليه قال : ويجب أن يكون منصوصا عليه ، لأنا شرطنا فيه العصمة ، وهي من الأمور الباطنة التي لا يعلمها « 3 » الاعلام الغيوب ، فيجب أن يتعين بالنص لا بغيره . أقول : هذا هو الوصف الثالث ، وهو كونه منصوصا عليه ، ولا خلاف في كون النص طريقا إلى تعيين الامام ، وانما الخلاف في أنه هل يحصل طريق غيره يفيد تعيين الامام أم لا ؟ فقال الزيدية : القيام والدعوة أيضا طريق آخر وقال أهل السنة : أن اختيار الأمة طريق آخر . وقالت الراوندية : الإرث طريق آخر . وقال أصحابنا الإمامية : لا طريق الا النص ، وهو الحق . ودليله : كلما وجب كون الامام معصوما وجب كونه منصوصا عليه ، لكن المقدم حق فالتالي مثله . أما حقيقة المقدم فقد تقدم بيانها . وأما بيان الشرطية : فلان العصمة من الأمور الخفية التي لا اطلاع عليها الا لعلام « 4 » الغيوب ، فلو

--> ( 1 ) سورة يونس : 35 . ( 2 ) في « ن » : كونه أفضل . ( 3 ) وفي المطبوع من المتن : لا يطلع عليها غير اللّه تعالى . ( 4 ) في « ن » : علام .